الواحدي النيسابوري

مقدمة 34

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وأما اللَّهِ فإن كثيرا من العلماء ذهبوا إلى أن هذا الاسم ليس بمشتق ، وأنه اسم تفرّد به الباري سبحانه وتعالى ، يجرى في وصفه مجرى الأسماء الأعلام ، لا يشركه فيه أحد ؛ قال اللّه تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا أي : هل تعلم أحدا يسمّى اللّه غيره . وهذا القول يحكى عن الخليل بن أحمد بن كيسان ، وهو اختيار أبى بكر القفال الشاشي . والأكثرون ذهبوا إلى أنه مشتق من قولهم : أله إلاهة ، أي : عبد عبادة وكان ابن عباس يقرأ ويذرك وإلاهتك قال : معناه : عبادتك ، ويقال : تألّه الرجل ؛ إذا نسك ، قال رؤبة : [ للّه درّ الغانيات المدّة ] * سبّحن واسترجعن من تألّهى ومعناه : المستحقّ للعبادة وذو العبادة الذي إليه توجّه العبادة وبها يقصد . وقال أبو الهيثم الرازي : « اللَّهِ » أصله « إلاه » ، قال اللّه تعالى : وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ، ولا يكون إلها [ حتى يكون معبودا ] ، وحتى يكون لعابده خالقا ورازقا ومدبّرا وعليه مقتدرا ، فمن لم يكن كذلك فليس بإله ، وإن عبد عبد ظلما ، بل هو مخلوق ومتعبّد ؛ قال : وأصل « إله » ولاه ، فقلبت الواو همزة ، كما قالوا : للوشاح : إشاح ، وللوجاح : إجاح . ومعنى « ولاه » : أن الخلق يولهون إليه في حوائجهم ، ويضرعون إليه فيما ينوبهم ، ويفزعون إليه في كل ما يصيبهم ، كما يوله كل طفل إلى أمّه . قوله تعالى : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . قال الليث : هما اسمان اشتقاقهما من الرحمة . وقال أبو عبيدة : هما صفتان للّه تعالى معناهما : ذو الرحمة ؛ ورحمة اللّه : إرادته الخير والنعمة والإحسان إلى من يرحمه . و الرَّحْمنِ عند قوم - أشدّ مبالغة من الرَّحِيمِ ، كالعلّام من العليم ، ولهذا قيل :